خواجه نصير الدين الطوسي
368
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
على ذلك وأخذ جيشا وحارب أمما - وفتح البلاد لأخيه برا وبحرا شرقا وغربا - من غير منة عليه - وكان أول ذي قرنين استولى على وجه الأرض - ولما رجع إلى وطنه - وحسب أنها نسيته عاودت إلى المعاشقة - وقصدت معانقته فأبى وأزعجها - وظهر لهم عدو فوجه سلامان أبسالا إليه في جيوشه - وفرقت المرأة في رؤساء الجيش أموالا - ليرفضوه في المعركة ففعلوا وظفر به الأعداء - وتركوه جريحا وبه دماء حسبوه ميتا - فعطفت عليه مرضعة من حيوانات الوحش - وألقمته حلمة ثديها - واغتذى بذلك إلى أن انتعش وعوفي - ورجع إلى سلامان - وقد أحاط به الأعداء وأذلوه وهو حزين من فقد أخيه - فأدركه أبسال وأخذ الجيش والعدة - وكر على الأعداء وبددهم وأسر عظيمهم - وسوى الملك لأخيه ثم واطأت المرأة طابخة وطاعمة - وأعطتهما مالا فسقياه السم - وكان صديقا كبيرا نسبا وعلما وعملا - واغتم من موته أخوه - واعتزل من ملكه وفوض إلى بعض معاهديه - وناجى ربه فأوحى إليه جلية الحال - فسقى المرأة والطابخ والطاعم ثلاثتهم ما سقوا أخاه ودرجوا - فهذا ما اشتمل عليه القصة - وتأويله أن سلامان مثل للنفس الناطقة - وأبسالا للعقل النظري المترقي - إلى أن حصل عقلا مستفادا - وهو درجتها في العرفان إن كانت تترقى إلى الكمال - وامرأة سلامان القوة البدنية - الأمارة بالشهوة والغضب المتحدة بالنفس - صائرة شخصا من الناس وعشقها الإبسال ميلها إلى تسخير العقل - كما سخرت سائر القوى ليكون مؤتمرا لها - في تحصيل مآربها الفانية - وإباؤه انجذاب العقل إلى عالمه - وأختها التي أملكتها القوة العملية - المسماة بالعقل العملي المطيع للعقل النظري - وهو النفس المطمئنة - وتلبيسها نفسها بدل أختها - تسويل النفس الأمارة مطالبها الخسيسة وترويجها - على أنها مصالح حقيقية - والبرق اللامع من الغيم المظلم - هي الخطفة الإلهية - التي تسنح في أثناء الاشتغال بالأمور الفانية - وهي جذبة من جذبات الحق - وإزعاجه للمرأة إعراض العقل عن الهوى - وفتحه البلاد لأخيه اطلاع النفس - بالقوة النظرية على الجبروت والملكوت - وترقيها إلى العالم الإلهي وقدرتها بالقوة العملية - على حسن تدبيرها في مصالح بدنها - وفي نظم أمور المنازل والمدن - ولذلك سماه بأول ذي قرنين - فإنه لقب لمن كان يملك الخافقين - ورفض الجيش